مجمع البحوث الاسلامية
226
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وتزداد لذّة المؤمن إذا رأى نفسه قد انتقلت من سجن الدّنيا إلى نعيم الجنّة ، ومن الضّيق إلى السّعة ، وتزداد آلام الكافر إذا رأى نفسه انتقل من التّرف إلى التّلف ، ومن النّعيم إلى الجحيم . ( 27 : 28 ) الطّباطبائيّ : قوله تعالى : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ . . . تعليل لقوله : فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا الطّور : 27 ، كما أنّ قوله : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ تعليل له . وتفيد هذه الآية مع الآيتين قبلها أنّ هؤلاء كانوا في الدّنيا يدعون اللّه بتوحيده للعبادة والتّسليم لأمره ، وكانوا مشفقين في أهلهم يقرّبونهم من الحقّ ويجنّبونهم الباطل ، فكان ذلك سببا لمنّ اللّه عليهم بالجنّة ، ووقايتهم من عذاب السّموم . وإنّما كان ذلك سببا لذلك ، لأنّه تعالى برّ رحيم ، فيحسن لمن دعاه ويرحمه . فالآيات الثّلاث في معنى قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ العصر : 2 ، 3 . و ( البرّ ) من أسماء اللّه تعالى الحسنى وهو من ( البرّ ) بمعنى الإحسان ، وفسّره بعضهم باللّطيف . ( 19 : 15 ) برّا 1 - وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا . مريم : 14 ابن عبّاس : لطيفا بوالديه . ( تنوير المقباس : 254 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : وكان برّا بوالديه ، مسارعا في طاعتهما ومحبّتهما ، غير عاقّ بهما . ( 16 : 58 ) الزّجّاج : أي وجعلناه برّا بوالديه . ( 3 : 322 ) الطّوسيّ : أي كان بارّا محسنا إلى والديه . ( 7 : 112 ) الميبديّ : والبرّ : الحبّ ، وقيل : الإسراع إلى الطّاعة ، والمبالغة في الخدمة . ( 6 : 14 ) ابن عطيّة : البرّ : الكثير البرّ . ( 4 : 8 ) أبو الفتوح : كان بارّا إلى والديه ، والبرّ والبارّ واحد . ( 13 : 63 ) الطّبرسيّ : أي بارّا بوالديه ، محسنا إليهما ، مطيعا لهما ، لطيفا بهما ، طالبا مرضاتهما . ( 3 : 506 ) الفخر الرّازيّ : قوله : وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وذلك لأنّه لا عبادة بعد تعظيم اللّه تعالى مثل تعظيم الوالدين ، ولهذا السّبب قال : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً الإسراء : 23 . ( 21 : 193 ) القرطبيّ : البرّ بمعنى البارّ ، وهو الكثير البرّ . ( 11 : 88 ) البروسويّ : عطف على ( تقيّا ) أي بارّا بهما ، لطيفا بهما ، محسنا إليهما . ( 5 : 319 ) الآلوسيّ : وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ كثير البرّ بهما ، والإحسان إليهما . والظّاهر أنّه عطف على خبر « كان » . وقيل : هو من باب علّفتها تبنا وماء باردا ، والمراد وجعلناه برّا ، وهو يناسب نظيره حكاية عن عيسى عليه السّلام . وقرأ الحسن وأبو جعفر في رواية ، وابن نهيك وأبو مجلز ( وبرّا ) في الموضعين بكسر الباء ، أي ذابرّ . ( 16 : 73 ) المراغيّ : أي كثير البرّ بهما ، والإحسان إليهما ،